الجاحظ

77

البرصان والعرجان والعميان والحولان

أعجبتني غبّ البناء ونافسا وغبّ الكلال ، كلّ ذلك معجب [ 1 ] وقال بشّار : كأنّ الذي يأتيك من راحتيهما هديّ غداة العرس أو نفساء [ 2 ] والهديّ : العروس . وقال المتلمّس أو غيره : وطريفة بن العبد كان هديّهم ضربوا صميم قذاله بمهنّد [ 3 ] وأنا أعلم أنّ عامّة من يقرأ كتابي هذا وسائر كتبي ، لا يعرف معاني هذه الأشعار ، ولا تفسير هذا الغريب ، ولكنّى إن تكلَّفت ذلك ضعّف مقدار كلّ كتاب منه [ 4 ] . وإذا طال جدّا ثقل ، فقد صرت كأنّي إنّما أكتبها للعلماء . واللَّه المعين .

--> [ 1 ] المراد بالنافس النفساء ، وهي المرأة عقب الولادة . ولم تنص المعاجم المتداولة على " النافس " . [ 2 ] كذا فهم الجاحظ . والشعر في ديوان بشار 1 : 126 يدل على التفرقة بين المرأة غداة العرس ، والمرأة في نفاسها . وفي الديوان : على وجه معروف الكريم بشاشة وليس لمعروف البخيل بهاء كأنّ الذي يأتيك من راحتيهما عروس عليها الدّر ، والنفساء فشبه عطايا الكريم بالعروس المجلوة ، وعطايا اللئيم بالنفساء في شحوبها وتلطخها . [ 3 ] ديوان المتلمس 144 تحقيق الصيرفي برواية : " كطريفة بن العبد " . وروي : " كطريفة العبدي " . والهديّ في بيت المتلمس ، فهمه الجاحظ على أنه العروس ، ويفسره غيره في هذا البيت بأنه الرجل الذي له حرمة ، مثل الهدي الذي يهدي للبيت . وفي الصحاح واللسان أنه الأسير . والقذال : ما بين الأذن والقفا : " قذالة رأسه " . [ 4 ] ضعف الشيء تضعيفا : زاد على أصله وجعله مثليه أو أكثر .